وطني الحبيب و هل احب سواه
كلمات تغنى بها احد ملوك الغناء العربي النجم الراحل طلال مداح
آه كم تدمي قلبي تلك الاغاني الوطنية و كم تقتلني معانيها
سأحكي لكم قصة شخص و لنقل انه يدعى انسان مثلي او مهند
هذا الفتى كان يتمنى ان يرى بلده الذي ولد فيه افضل بلد تمنى ان يجعله افضل مكان و خير مثال للتقدم و الحضارة
كان مهند شديد الغيرة على وطنه و كانت كل كلمة ضد هذه الارض الجرداء التي تحوي الذهب الاسود في باطنها تستفزه
لدرجة انه كتب بعض الكلمات التي لا تحكمها قافية توصف ملوك هذا البلد و تمدحهم و كل هذا و هو ما زال في الصف الثالث ابتدائي
افتخر والد مهند بتلك الكلمات و دمعت اعين والدته لانها رأت ابنها كمبدع
كان مهند اصغر من ان يستوعب الحقيقية و اضعف من ان يصدق الواقع المرير
كبر مهند و تغير كل شيء من حوله اصدقائه اسرته و جسده و صوته و ذلك الشارع الذي كان يمرح فيه و تغيرت المباني و ولد اشخاص و مات اشخاص و استمر التغير حتى ان حب تلك الارض الجرداء تغير
اصبح مهند اكثر وعيا و اكثر تفهما لطبيعته المثلية و تحطم العالم في عيناه بكى كثيرا و عبث بجسده كثيرا رغبة منه في الموت
اراد ان يرحل عن الحياة و لكن هذا الخيار لم يكون الوحيد كان الخيار الاخر هو ان يولد من جديد
ان يكون هو كما هو ان يعيش مع شخص يحبه ان يكون مع من يحب في مكان يستحق ان يسمى
وطن
مكان سكانه لا يعتبروه شاذ مكان يشعر به بالامان مكان لا يخجل به من قول حقيقته و لكن الثمن للعيش هناك هو الكثير و الكثير
هو ان يترك احضان والدته و كلمات والده و صديق طفولته علي و مكان ميلاده هذا هو الثمن لكي يعيش كأنسان له الحق في الحياة
تعلم مهند ان ذلك البلد لا يستحق ان يسمى وطن تعلم ان ليس الجميع اصدقائه تعلم ان صلة القرابة لا تعنى ذلك الرابط الازلي تعلم ان الصداقة يمكن ان تذبل تعلم مهند ان كل ما كان يعرفه لم يكن يبدو بمظهره الحقيقي
و غالبا ما تكون الحقيقة مؤلمة و لسوء حظك يا مهند يجب ان تتألم كثيرا من اجل احلامك و مع كل درس ارهقك و مع كل حقيقة صادمة و مع كل دمعة و مع كل كلمة تكتبها على المواقع الاجتماعية و مع كل تضحية ستقترب لجعل الاحلام واقع
و مازال مهند يبحث عن ذلك المكان الذي يستحق ان يسمى وطن و ان بقي حي لذلك اليوم الذي سيجد فيه ذلك المكان سيخبركم انه اخيرا وجد الوطن و هذا وعداً مني